ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

563

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

ألست كنت غفّارا قبل خلقك الخاطئين ؟ خلقت الرحمة وأمرت بالعطف فتكون لّما أمرت من المخالفين أم ترينا أنّك ممتنع ؟ أم تخشى الفوت وتعجل بالعقوبة ؟ فما برح برخ حتى خاضت بنو إسرائيل بالقطر . فلمّا رجع برخ استقبل موسى عليه السّلام فقال : كيف رأيت حين خاطبت ربّي كيف أنصفني ؟ وقال سفيان الثوري : بلغني أنّ بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتّى أكلوا الميتة من المزابل وأكلوا الأطفال ، وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال يبكون ويتضرّعون ، فأوحى اللّه ( تعالى ) إلى أنبيائهم : لو مشيتم إليّ بأقدامكم حتّى تخفى ركبكم وتبلغ أيديكم إلى أعنان السماء وتكل ألسنتكم عن الدعاء ، فإنّي لا أجيب لكم داعيا ولا أرحم لكم باكيا حتّى تردوا الظالم إلى أهلها ، ففعلوا فمطروا من يومهم . وقال مالك بن دينار : أصاب الناس في بني إسرائيل قحط فخرجوا مرارا فأوحى اللّه إلى نبيّهم أن أخبرهم أنّكم تخرجون إليّ بأبدان نجسة وترفعون إليّ أكفّا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بطونكم من الحرام ، الآن قد اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا منّي إلّا بعدا . وروي أنّه قحط بنوا إسرائيل على عهد موسى عليه السّلام فخرجوا للاستسقاء سبعين مرّة فلم يستجاب لهم فرقى موسى عليه السّلام الطور ليلة وبكى وقال : اللّهم إن كان خلق جاهي عندك فإنّي أسألك بجاه النبيّ الأمّي الذي وعدت أن تبعثه آخر الزمان أن تسقينا . فأوحى اللّه إليه : أن يا موسى جاهك عندي لم يخلق وإنّك عندي لوجيها ، ولكن بين أظهركم عبدا قد بارزني بالمعاصي أربعين سنة ، فإن أخرجتموه من أظهركم سقيتكم ، فجعل موسى يتخلل الصفوف وينادي : أيّها العبد العاصي ربّه أربعين سنة أخرج عنّا ، فإنّ اللّه ( تعالى ) بك منعنا . ثمّ إنّ العاصي سمعه فعرف أنّه المعنيّ بذلك فقال في نفسه : ما أصنع إن مكثت بينهم منعهم اللّه لأجلي وإن خرجت عنهم عرفوني وافتضحت في بني إسرائيل ، ثمّ إنّه أدخل رأسه في زيق قميصه فقال : إلهي عصيتك بجهدي وتجرّأت عليك بجهلي وقد أتيتك تائبا نادما فاقبلني ولا تمنعهم من أجلي ، فما استتمّ كلامه حتّى جاءت غمامة بيضاء فطبقت الآفاق وتدفقت بغريز الماء ، فقال موسى عليه السّلام : إلهي إنّك سقيتنا ولم يخرج من بيننا أحد ؟ فقال : يا موسى إنّ الذي منعتكم من أجله سقيتكم به . فقال : إلهي فدلني عليه ، قال : يا موسى ، إنّي سترت عليه في حال المعصية ، فكيف أفضحه في حال التوبة ؟ إنّي يا موسى أبغض النمامين وأكون نماما .